قصة اختراع الشطرنج
قصة اختراع الشطرنج
تعد الشطرنج واحدة من أقوى الألعاب وأكثرها قدمًا في التاريخ وما
زالت حتى يومنا هذا ذائعة الصيت على مستوى العالم ، فما هي قصة اختراع الشطرنج.
بداية القصة
يروي أنه منذ زمن بعيد توفي حاكم أرض الهند واسمه “جمهور”، وكان له
طفلٌ يدعى “جو”، فاجتمع كبار ووجهاء البلاد وأوكلوا الولاية لشقيق جمهور، وهو
“ماي”، حيث تزوج من أرملة جمهور، وأنجب منها طفلًا أسماه “طلخند”. لم تمضِ مدة طويلة حتى فارق ماي الحياة أيضًا،
ليقع وجهاء البلاد في حيرة من جديد حول مسألة اختيار حاكم جديد، فوقع الاختيار على
أم الأولاد جو وطلخند، لتتقلد زمام الأمور حتى يكبر ولداها، ويصلح حال أحدهما
لتولي زمام السلطة والجلوس على العرش. سرعان ما شبّ الأولاد، وازدادا قوة وعلمًا
وحكمة، ولأن العرش لا يتسع لملكين، حان موعد اختيار أحدهما، فوقع الخلاف بين كبار
مستشاري البلاد حول صاحب الأحقية لإدارة البلاد، فاصطف البعض إلى جانب جو، والبعض
الآخر إلى جانب طلخند. وحين باءت مساعي الصلح بين الطرفين بالفشل، سعى جو جاهدًا لحل الخلاف
بالسلم والتصالح، فذهب إلى أخيه يعظه دفعًا لشماتة الأعداء، إلا أن حكمة جو هنا لم
تجدِ نفعًا، إذ دبت عقارب الشحناء والبغضاء بين الإخوة، ودارت الحرب رحاها بين
الطرفين، فسُنت السيوف للقتال ودارت المعركة بين الطرفين. ولكن بعد حين رأى طلخند
أن رجاله قد تشتت جمعهم، من شدّة الخسائر التي تلقاها ورفاقه، وشعر بفقدان الأمل
بالنصر، أُصيب بسكتة وسقط عن ظهر فيله متوفيًا. فما إن علمت الأم بخبر وفاة ولدها حتى مزقت ثوبها وعزمت على حرق نفسها
(كما هو العرف عند أهل الهند)، وما إن وصل ابنها جو ألقى بنفسه بين يديها، قائلاً:
“جُعلت فداكِ يا أمي، انا لم أقتل أخي طلخند، أرجوكِ لا تتهميني بقتله، طلخند مات
من تلقاء نفسه”. لم تقبل الأم برواية ابنها، فأجابها: “سأشرح لك ذلك وإن لم تقبلي
بروايتي سألقي بنفسي في النار .
جمع جو كل مستشاري
البلاد، ووجهاء البلاد، طالبًا منهم تمثيل المشهد لأمه.
وأخذت الأم تشاهد الشطرنج
الذي يلعب به ولدها ، فتتعرف على أحوال تلك المعركة وما حدث لولدها حتى وفاته، وأخذت الأم
قلبها ينفطر على ولدها حتى قضت أجلها هي الأخرى.
أما معنى كلمة شطرنج
يري
بعض الباحثين أن “شترنج” أصلها كلمة “شاتورنجا”، وتعني أربع حدود والتي تحتوى على
أربعة عناصر رئيسية “فيل، قلعة، حصان و جندي” ويري آخرون أن معناها 100 لون أو 100 خدعة وحيلة.
لا شك أن لرواية فردوسي ما لها من نقاط القوة والضعف، إلا أنه لا
يمكن لباحث في تفسير اختراع اللعبة تجاهلها، ذلك أن “الشاهنامة” تعود بتاريخ
كتابتها للقرن الـ 3 الهجري، معتمدة بمادتها الأولية على أحاديث الرواة آنذاك،
والذين كان غالبيتهم من منطقة خراسان التي ينحدر منها الشاعر، أي أنها أشبه بشريط
مصور يروي لنا تصور عامة الناس عن تاريخ الحضارة القديمة الذي تم الاحتفاظ به منذ
ذلك العصر وحتى يومنا هذا.
أبيات من الشاهنامة
استحضروا
خشبًا من شجرة الآبنوس، وصنعوا لوحًا
ورسموا عليه مائة خانة
أعدوا من الساج والعاج صورة ملكين معصّبين بالتاج
مع جنودهما وخيولهما وفيولهما
ثم صفوها وجعلوا كل منهما في قلب عسكره وعلى يمينه وزيره
وإلى جانب ميمنة وميسرة كل منهما فيلان
ووضعوا إلى جوار الفيلة جملين عليهما راكبان
ودونهما فرسين عليهما فارسان
ودون الفرسين قلعتين
ورتبوا الرجال مصطفين في المقدمة
وكلما انتهى واحد منهم إلى آخر المعترك أمسى وزيرًا
يقعد بجنب الملك ويخدم بين يديه

تعليقات
إرسال تعليق